السعودية.. إذا كان لك معتقل كيف تقيم دعوى قضائية ناجحة ؟

إذا كان لك معتقل كيف تقيم دعوى قضائية ناجحة ضد المباحث العامة ؟

كثيرون هم الذين غيب القدر لهم قريباً فأودع السجن لأزمنة طويلة دون محاكمة أو حتى إحالة إلى محاكمة متجاوزاً بذلك المدة النظامية وهي ست الشهور، فماذا يمكنهم أن يفعلوا ؟
هنا مقترح قانوني لرفع دعوى قضائية ضد المباحث العامة في المحكمة الإدارية ديوان المظالم، وموضوع هذه الدعوى إلغاء قرار المدعي عليها – المباحث – السلبي والمتمثل في امتناعها عن إطلاق سراح ذوي المدعي.
هذه الدعوى تدخل في اختصاص المحاكم الإدارية طبقاً للمادة (13/ب) من نظام ديوان المظالم الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/78) في 19/9/1428هـ، حيث نصت على أنه : " ويعد في حكم القرار الإداري رفض جهة الإدارة أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه طبقاً للأنظمة واللوائح" وتدخل في اختصاص الدائرة المكاني إذا كان المعتقل في ذات المدينة وفقاً لأحكام المادة الأولى من قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم الصاردة بقرار مجلس الوزراء رقم (190) لعام 1409هـ.

أما القبول الشكلي للدعوى فيشترط فيه أن يكون المدعي صاحب صفة في الدعوى وصاحب مصلحة، ولا ريب أن الوالد والوالدة المدعيان للإفراج عن ولدهما أو الابن والبنت المدعيان للإفراج عن ولدهما لهم جميعاً مصلحة في الدعوى ظاهرة وقائمة ، ونظراً لكثر المعتقلين غير الشرعيين فأرى الأولى أن يتقدم بالدعوى ذوو المعتقلين مع الإشراف عليها من قبل محامي أو قانوني له تجربة في مثل هذه الدعاوي من قبل.

صياغة لائحة الدعوى
تكون باسم رئيس ديوان المظالم في المنطقة التي يقبع فيها المعتقلون ويذكر فيها المدعي اسمه وصفته ، ثم الوقائع التفصيلية عن تاريخ القبض عن المعتقل ومدة الاعتقال وعن عدم إحالته إلى المحكمة الجزائية المختصة ومن المهم التأكد من هذا الشرط، حتى لا يدفع ديوان المظالم بعدم الاختصاص في حال إحالته.

تسبيب الدعوى
ويكون بهذه المواد القانونية المهمة ولا يخرج عنها:
- جاء في المادة السادسة والثلاثين من النظام الأساسي للحكم الصادر بالمرسوم الملكي رقم(أ/90) وتاريخ 27/8/1412هـ ما نصه: توفر الدولة الأمن لجميع مواطنيها والمقيمين على إقليمها ولا يجوز تقييد تصرفات أحد أو توقيفه أو حبسه إلا بموجب أحكام النظام".
- ما جاء في المادة الثانية من نظام الإجراءات الجزائية حيث نصت على أنه:" لا يجوز القبض على أي إنسان أو تفتيشه أو توقيفه أو حبسه إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاماً ".
- ما جاء في المادة الأربعين من نظام الإجراءات الجزائية حيث نصت على أنه:" للأشخاص ومساكنهم ومكاتبهم ومراكبهم حرمة تجب صيانتها "

من المهم التنبيه إلى أن المنظم قد ضيق أحوال جواز التوقيف فحصر ذلك في الجرائم الكبيرة، وذلك بنص المادة الثانية عشرة بعد المائة من نظام الإجراءات الجزائية حيث جاء فيها:" يحدد وزير الداخلية بناء على توصية رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام ما يعد من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف" ثم قيد حالات الجواز بقيود منها ما جاء في المادة الثالثة عشرة بعد المائة من نظام الإجراءات الجزائية:" إذا تبين بعد استجواب المتهم أو في حالة هروبه أن الأدلة كافية ضده في جريمة كبيرة فعلى المحقق إصدار أمر بتوقيفه مدة لا تزيد على خمسة أيام من تاريخ القبض عليه "
وما جاء في المادة الرابعة عشرة بعد المائة :" ينتهي التوقيف بمضي خمسة أيام إلا إذا رأى المحقق تمديد مدة التوقيف فيجب قبل انقضائها أن يقوك بعرض الأوراق على رئيس فرع هيئة التحقيق والادعاء العام ليصدر أمراً بالتوقيف مدة أو مدداً متعاقبة، على ألا تزيد في مجموعها على أربعين يوماً من تاريخ القبض عليه أو الإفراج عن المتهم، وفي الحالات التي تتطلب توقيف مدة أطول يرفع الأمر إلة رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام ليصدر أمراً بالتمديد لمدة أو مدد متعاقبة لا تزيد أي منها على ثلاثين يوماً ولا يزيد مجموعها على ستة أشهر من تاريخ القبض على المتهم يتعين بعدهل مباشرة إحالته إلى المحكمة المختصة أو الإفراج عنه".

وأخيراً: قد يرد السؤال هل هناك جدوى من هذه الدعوى القضائية؟
والجواب نعم بكل تأكيد وهناك أمثلة عدة تفوق العشرين لصدور أحكام قضائية من ديوان المظالم بالإفراج الفوري عن المعتقل موضوع الدعوى، نعم قد يحدث أن جهاز المباحث وفي نصف مسار الدعوى ضده يأتي بأمر من الادعاء العام بإحالة المعتقل إلى المحكمة الجزائية المختصة وحينها يأمر ديوان المظالم بصرف النظر عن الدعوى لعدم الاختصاص، أو انقضاء الدعوى بتحقق أحد مطالب المدعي : إذا كان في طلباته الإفراج أو المحاكمة، وفي كل الأحوال فإن ارتفاع المطالبة الحقوقية والقانونية وتزاحم الدعاوي ضد جهاز المباحث فيما يخص موضوع المعتقلين هو مكسب شعبي وحقوقي بامتياز.


وليد سامي أبو الخير
المشرف على مرصد حقوق الإنسان في السعودية